بتاريخ : 11/10/2010 10:09:00 ص-
عزيزى القارىء .. عزيزتى القارئة
المقال يحتوى بين سطوره على كثير من الأرقام والأرقام تحوى كثير من الأصفار والأصفار بجانب الأرقام تحمل كثير من علامات التعجب والأستفهام لأنها توضح واقع مرير من خلال استفزاز مشاعر الشعب المصرى المكافح ، فمنذ أيام قليلة وفى هوجة غلاء المعيشة وذيادة الأسعار طالعتنا الصحف بخبر عزم قطاع الإذاعة والتليفزيون بالتحضير للأعمال الدرامية التليفزيونية والتى سيتم عرضها فى شهر رمضان المقبل وأقرت بعودة عادل إمام لبطولة مسلسل تليفزيونى ويصل أجره وحده فيه إلى 25 مليون جنيه وأن مسلسل أخر سوف يقوم ببطولته المطرب عمرو دياب ويصل أجره فيه إلى 40 مليون جنيه لنصطدم بخبر أخر أكثر استفزازاً بعمل تليفزيونى أخر للمطرب تامر حسنى سوف يصل أجره فيه إلى 80 مليون جنيه لتتخطى تكلفة الدراما التليفزيونية فى رمضان المقبل كل التوقعات ومؤكد سوف تتعدى التكلفة التى وصلت لها فى رمضان الماضى والتى بلغت 3 مليار جنيه ، ومع كامل احترامى للموهبة الغنائية لكل من المطرب عمرو دياب وتامر حسنى إلا أن موهبة الأول فى التمثيل متواضعة كثيراً وموهبة الثانى يشوبها العديد من الانتقادات إلا أن سباق التنافس بينهما فنياً جاء على حساب مشاعر الشعب المصرى المطحون وفى هذا التوقيت بالذات والغريب اننا كنا نضرب كفا على كف عندما نسمع ان أجر محمد هنيدى وحده وصل إلى 15 مليون جنيه و محمد سعد وصل اجره إلى 15 مليون جنيه أيضاً ، فأنا لست ضد عمرو دياب وتامر حسنى اذا قدما شيئاً مفيداً ونافعاً وانما ضد التسويق لهذا الكلام من قطاع الأنتاج بالتليفزيون المصرى والشركات المنتجة وفى هذا التوقيت بالذات ، وتخيلت ماذا سيحدث لو أن الشعب أعلن صراحة عن حملة مقاطعة هذه المسلسلات ؟! والتى ستؤثر بدورها لقلق الشركات التى ستطرح اعلاناتها على هذه المسلسلات وبالتالى خوف قطاع التليفزيون والمنتجين من المجاذفة بإهدار هذه الأموال دون العائد المنتظر من الإعلانات والذى سيعوضهم عن المبالغ الطائلة والتى ستصرف على تكلفة العمل وأجور الممثلين ، وماذا سيحدث لو أعلن هؤلاء النجوم عن تبرعهم لجزء كبير من الأجر لصالح الفقراء والمحتاجين ؟! مؤكد سوف تتغير النظرة لهؤلاء النجوم ويشفى ذلك قدراً كبيراً من غليان مشاعر الشعب على هذا السفه ويستطيعون بذلك كسب احترام فئة كبيرة من الشعب ويبقى ذلك فى ميزان حسناتهم قد ينفعهم فى آخرتهم ( لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) ولا يخرج بعيداً عن نطاق منظومة السفه ملايين الجنيهات والدولارات التى تدفع أيضاً للاعبى كرة القدم والمدربين والتبرعات والمساهمات من جانب كبار رجال الأعمال فى شراء اللاعبين والمدربين الأجانب فهل هم يستحقون كل هذه المبالغ الطائلة التى تدفع لهم ؟! .
وبعيداً عن الفن والكرة وبالرجوع مرة أخرى للغة الأرقام فقد تكلف حفل العرض الفنى لذكرى احتفالات 6 اكتوبر الذى أقيم مؤخراً ما يقرب من 75 مليون جنيه وخرج بعدها العرض فى النهاية ساذجاً وفاتراً أمام السيد الرئيس وكبار رجال الدولة ، فماذا سيحدث لو اتخذ قرار رئاسى بإلغاء اقامة هذا الحفل حيث لايوجد ما يستدعى له فى هذا التوقيت وتوفير تكلفته فى مساعدة الأسر الفقيرة والمحتاجة من ذوى الجنود الذين استشهدوا بالحرب وضحوا بدمائهم من أجل الوطن ومن أجلنا جميعاً وذلك تعويضاً وتكريماً لهم وهم ما أكثرهم يعيشون فى هذا البلد !!.
وبالعودة مرة أخرى للغة الأرقام أختتم حديثى بالغالى، والعلاج على نفقة الدولة للسيد الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية حيث قضى أكثر من 90 يوم بالخارج لعلاج انفصال شبكى فى عينيه وبعدها اكدت التقارير أن العملية كانت تتطلب يوماً واحداً فقط وأكد تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات أن تكلفة السفر فى المرة الواحدة كانت 200 ألف جنيه وان اجمالى التكلفة التى تكبدتها خزينة الدولة حوالى 3 مليون جنيه ونصف مما يفتح ملفاً أخر لإهدار مبلغ 500 مليون جنيه علاج على نفقة الدولة للوزراء ولمسئولين كبار بالدولة فكان من الأولى بدلاً من أن يطالب الوزير الشعب بالالتزام وسداد الضرائب حفاظاً على حق الدولة أن يبدأ هو بنفسه للمحافظة على أموال الدولة والتى كان من الممكن أن تنفق من أجل تحسين مستوى المعيشة لكثير من الأسر المصرية الفقيرة ومساعدة محدودى الدخل وزيادة الدعم للسلع الغذائية مرتفعة الأسعار وكان من الممكن تطوير الخدمات والمرافق العامة أو حتى نظافة الشوارع أو المساهمة فى مستشفى السرطان بدلاً من مطالبة الشعب الكادح بالتبرع أو تدعيم المستشفيات الحكومية بالأجهزة والمعدات الطبية الغير متوافرة أو تطوير وتدعيم الخدمات بالتأمين الصحى للمرضى الذين لا يملكون حق تكاليف العلاج أو اجراء العمليات الجراحية الضرورية .
كل ما أود أن أقوله وأثبته بأن البلد فيها من الخير الكثير ولكن للأسف لا يذهب هذا الخير إلى مستحقيه ولولا غياب الضمير لتغير الحال وتبدل حال البلد من حال إلى حال ، فهذه النعم والخيرات التي منحنا الله إياها لا شك أننا سنسأل عنها يوم القيامة كما قال تعالى فى كتابه العزيز ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ).
كل ما أود أن أقوله وأثبته بأن البلد فيها من الخير الكثير ولكن للأسف لا يذهب هذا الخير إلى مستحقيه ولولا غياب الضمير لتغير الحال وتبدل حال البلد من حال إلى حال ، فهذه النعم والخيرات التي منحنا الله إياها لا شك أننا سنسأل عنها يوم القيامة كما قال تعالى فى كتابه العزيز ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ).
المصدر: هانى العنبرى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق