كتب : هانى العنبرى
على الرغم من مشاعر الاعجاب والتباهى بالتجربة الديمقراطية الجديدة
التى حدثت فى مصر متمثلة فى الانتخابات
الرئاسية الا أن الرياح جاءت بما لا تشتهى السفن للبعض ، فهناك ثمة أخطاء قد حدثت
من جانب القوى الثورية ومرشحيهم عكرت صفو المحصلة النهائية التى كانوا يتمنوها ، وأدت
فى الأخير للوقوع فى فخ الأختيار ما بين
خيارين كلاهما مُر والاصطدام بكابوس حقيقى ومواجهة مأزق محتوم كان من السهل تداركه
لو أن جميع القوى الثورية المدنية
والليبرالية بمرشحيهم اتفقوا واجمعوا على رأى واحد ومرشح واحد ، فهم لم يستطيعوا
التوافق فيما بينهم ونشبت بينهم خلافات عديدة ، غير أن مرشحى هذا التيار يتحملوا
مسئولية تفتيت الأصوات وأصبح لازماً عليهم أن يواجهوا الأمر الواقع ويتحملوا نتيجة أخطائهم .
وعلى الرغم من أن الأمور كانت تبدو واضحة بخصوص تفتيت الأصوات ألا أن
مرشحى الثورة أصر كل منهم على موقفة فى عدم التنازل أو الانسحاب لمصلحة الأخر ، وتمسك
كل منهم بفرصته وطموحه فى مواصلة واستكمال المشوار وتبددت آمال شباب الثورة فى
التوصل الى توافق يؤدى الى التوحد ووصل الأمر الى حد تقبيل الأيادى الا أن مرشحيهم
قد خذلوهم وخيبوا ظنهم واجهضوا مساعيهم
اعتقاداً منهم بأن فرصتهم تبدو كبيرة فى
الوصول على الأقل الى جولة الاعاده لكن صدق المثل القائل " الطمع يقل ما جمع
" ولو أنهم توحدوا واتفقوا فيما بينهم على مرشح واحد لكان من الممكن أن يكتسح
نتيجة الانتخابات من الجولة الأولى دون الوصول الى مرحلة الاعاده الا أن المبادرات جميعها باءت بالفشل واضطر
جميعهم الاستسلام ومواجهة القدر داخل نفق مظلم مجهول المصير .
كما أن الاخوان لو كانوا قد قاموا بدعم المرشح الاخوانى المستقيل دون
طرح بدائل ومرشح جديد لاكتسح ايضاً من الجولة الأولى ، وعلى الرغم من أن الجميع
كان يعى ويقدر قوة وتنظيم مرشح الاخوان الجديد الا أن أحد لم يكن يتخيل أن مرشح
النظام السابق يملك قاعدة شعبية عريضة جزء كبير منها من حزب الكنبة والأغلبية
الصامته تلك الفئة لم يقدر أحد حجمهم وقيمتهم وهى التى كانت تسعى دوماً الى الأمن
والأمان والاستقرار وسئموا كثيراً من المظاهرات والاعتصامات والمليونيات فهم أشخاص
سلاحهم العقل وليس اللسان وضربتهم القاضية الصمت وليس الكلام .
لذا وجب الأن على القوى الثورية ومرشحيهم الاعتراف بأخطائهم التى أودت
بهم الى مفترق الطرق وانحراف المسار مما أدى الى الارتباك والحيرة فى اختيار اتجاه
البوصلة الصحيح ، ولا يلومون فى ذلك الا أنفسهم حيث جاء التشاور والتوحد الأن بعد
اعلان النتيجة المخيبة للآمال وبعد خراب مالطه فالكلام الأن أصبح مصبوغاً ، وفى نهاية
المطاف يكون الاختيار على طريقة ملك وكتابة ولا بديل غير ذلك فإما بالاعتكاف والتزام
الصمت أو الاختيار على غير الهوى ما بين المُر والعلقم ، ولو تم الاختيار فالأختيار
سيكون فيما بين أن ترجع للخلف حتى 24 يناير أو ترجع للوراء مئات السنين ، أن ترتدى
بلوفر أربع سنوات أو أن ترتدى جلباباً طول العمر ، أن تقضى مضطراً على هدف من
أهداف الثورة أو أن تقضى على البلد بأكملها ، أن تموت غرقاً أو أن تموت حرقاً .
فى الأخير لا يجوز البكاء على اللبن المسكوب فكيف نسكب اللبن بإيدينا
ونقف ثائرين نبكى عليه !! فكل شىء فى البداية كان خاضع للاراده وفرصة التوحد كانت
مواتيه والخيارات كانت جميعها متاحة وقيد التنفيذ ، والأمر الواقع يحتم علينا أن
ننحى خلافاتنا السياسية جانباً ونتفق على مصلحة الوطن ونتفرغ للبناء والأستقرار لا
للغل و الانتقام لاعلاء قيم الثورة التى أكدت على ارادة الشعب فى اختيار رئيسه بكل
حرية وديمقراطية لأن استمرار ما يحدث هذه الأيام بمثابة رسوب الشعب المصرى فى كى
جى وان ديمقراطية .



.jpg)