كتب : هانى العنبرى
لقد فاض بنا الكيل من
كثرة الفتن التى تعيشها مصر هذه الأيام وبعد أن كنا على يقين من أن أعدائنا
بالخارج يتربصون لنا ويحاولون مراراً وتكراراً اشعال نار الفتنة والوقيعة بين أبناء
الشعب الواحد فللأسف هناك من المصريين يساعدون دون وعى على تحقيق ذلك ، وقد أصيبت
مصر بإختلال واضح فى القيم والأخلاق وأصبح القتل وازهاق الأنفس البريئة أمراً
سهلاً للتعبير عن الاعتراض وتحقيق المصالح والأختلاف فى الرأى .
المشكلة تكمن فى أن الكيان
الصهيونى يعلم تماماً نسبة الأمية والجهل التى يعانى منها جزء ليس بقليل من المصريين
ويعلم تماماً نسبة البطالة والفقر التى تجعل أصحابها من ذوى النفوس الضعيفة والعقول المغيبة على أتم
استعداد لفعل أى شىء ولو على حساب الوطن فهناك مخطط واضح ولا يحتمل الشك فى أن
الجانب الإسرائيلى يهمه فى المقام الأول زعزعة الأستقرار داخل مصر لأن مصلحته
العليا تقتضى ذلك غير أن اسقاط هيبة الدولة والانقلاب على الدرع الواقى الأخير فى
حماية الدولة المتمثل فى الجيش والقوات المسلحة من أهم الأولويات التى يسعى اليها
هذا العدو ، غير أنه كلما ذادت الفوضى وحالة عدم الأستقرار كلما ذادت مطامعه .
دعونا نتفق أو نختلف
فى الرأى مع المجلس العسكرى القائم بشئون ادارة البلاد فهو الجهة المنوطه بإالادارة
السياسية وحماية الوطن داخلياً وخارجياً ، أما التعدى على وزارته وكيانه فهو يعنى التعدى على هيبة الدولة ، واسقاط كينوناتها ورموزها
يعنى اصابة الدرع الواقى بالشلل عن مباشرة مسئوليته واجهاض ووأد مرحلة الأستقرار التى
نتمنى الوصول اليها وهى الغاية التى يسعى لتحقيقها أعدائنا فى الخارج والداخل ، فكيف يسعى البعض من المصريين لتحقيق مآرب
الأعداء لمصلحة خاصة أو لمصلحة حزبية أو لمصلحة انتخابية دون مراعاة الصالح العام
للوطن واستقراره وسلامة أراضيه وكرامة شعبه ؟! وكيف يتحول مجتمعنا الى ساحة عراك
يتم فيه اهدار وارقاة الدم المصرى بكل بساطة ؟! وكيف يدعو البعض صراحة الى ذلك !!
المجلس العسكرى شئنا
أم أبينا هو المكلف بإدارة شئون البلاد فى هذه الفترة والفتنة أساسها الخروج على
ولى الأمر وقد حذر رسول الله من عموم الفتن وخصوصها ، وعند حدوث الفتن ولتدارك
المفاسد أوصى كل فرد ان يلتزم بيته ، وقد أثبتت الأيام بما لا يدع للشك بأن كل
اعتصام عندما ينادى أصحابه بالدعوة للتضامن معهم يندس وسط المتضامنين ما هم لا يريدون
للبلد خيراً ومجهولين كل همهم احداث الوقيعة واشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد
للحد الذى يصل بالأمر للقتل واستباحة الدماء دون الأكتراث بقول الله تعالى "
ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له
عذاباً عظيماً " وعابثين أيضاً بقول رسول الله حينما قال " اذا التقى
المسلمان فالقاتل والمقتول فى النار " فقالوا يا رسول الله هذا القاتل فما
بال بالمقتول قال انه كان حريصاً على قتله .
دعونا نفكر بعقل
ونحكم المنطق دون الانسياق والانجراف مع أهواء التيار المعاكس الذى لا يريد الخير
لمصر ولابد من تفعيل القانون الذى ينظم حدود أى تظاهرة أو اعتصام ولابد من تغليب
الصالح العام للوطن على المصلحة الخاصة ولابد من تهدئة الأوضاع والمناخ الجيد
لاجراء انتخابات رئاسية نزيهة ومحترمة ولابد من تفعيل الديمقراطية واحترام ارادة
غالبية الشعب ولابد من القضاء على أى ظواهر سلبية طفت على سلوك البعض حتى يتم
تحقيق ما نصبو اليه جميعاً من اهداف قامت أساساً عليها الثورة .
أخيراً اذا كان رأى
البعض فيمن يدافعون عن هيبة واستقرار الدولة بأنهم من الفلول فعفواً فأنا واحداً
من هؤلاء الفلول .
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق