كتب : هانى العنبرى
استكمالاً لنظرية المؤامرة سأحسب نفسى الأن واحداً من أصحاب النوايا السيئة
عندما أتحدث وأقول بأننى فى ظل مجريات وتتابع الأحداث اعتقد أن ثمة صفقة
خفيه قد حدثت بالفعل بين الاخوان وامريكا بمقتضاها قامت أمريكا بمساعدة
وتدعيم الاخوان فى الوصول الى السلطة والحكم مقابل أمن وأمان اسرائيل
والحفاظ على معاهدة كامب ديفيد بكل أبعادها ، فالشواهد كلها تؤكد أن جماعة
الاخوان قد غيرت فجأة موقفها المتشدد من اسرائيل وأن الأصوات التى كانت
تتعالى دائماً بالدعوة الى الجهاد والاستعداد لتضحيات بتقديم شهداء
بالملايين قد هدأت واختفت تماماً وكأنها كانت أبواق تصدر أصواتاً عالية
صداها مسموعاً لتوصيل رسالة كان الغرض منها التهديد والوعيد وهى نفس النبرة
التى تم استخدامها فى الداخل بتحويل مصر الى حالة من الفوضى وبحور من الدم
فى حال عدم فوز مرشحها الرئاسى وهو ما لم تسمح به أمريكا نظراً لمكانة مصر
وأهميتها بالنسبة لمصالحها الحيوية فى المنطقة ، فمن الملاحظ أن النبرة
التى تم استخدامها فى تهديد أمن واستقرار مصر هى ذات النبرة التى استخدامها
فى تهديد أمن وأمان سرائيل ، كما لا استبعد أيضاً دخول المجلس العسكرى
طرفاً فى هذه الصفقة لتسليم الاخوان السلطة والحكم مقابل الخروج الآمن ،
فأين الأصوات التى كانت تتعالى وتنادى وقتها بمحاكمة المشير ومحاسبة المجلس
العسكرى لنفاجأ بتحول الأمر من منصة المحاكمة والمطالبة بالاعدام الى منصة
التتويج بالتكريم والتقدير وليس فقط بالخروج الآمن .
ولعل التأخير
والتأجيل المتكرر الذى لاحق اعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية كان موضعاً
للريبة والشك فى أن شىء ما يبدو انه يحدث خلف الأبواب المغلقة ، كما أن
أمريكا وقتها كانت تضغط وطلبت مراراً وتكراراً اعلان النتيجة وفرضت على مصر
اعلان فوز مرشح الاخوان لتطمئن أن الأوضاع تحت السيطرة ، ومن المعروف أن
أمريكا هى الداعم الاستراتيجى لاسرائيل والمصالح الحيوية لأمريكا واسرائيل
تتطلب عدم بناء أنظمة حكم ديمقراطية فى بلادنا العربية والمنطقة ، ويتضح من
التجارب العديدة السابقة ومما لا يدعو للشك أن الجماعة ليس لديها ما يمنع
من عقد وابرام صفقات مستترة مع أى أحد وأنه من الممكن أن تتخلى الجماعة عن
ثوابتها فى حال تحقق مصالحها عملاً بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات وظهر ذلك
عندما أعلنت الجماعة من باب المغازلة السياسية انها تعتزم الاعتراف
بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة حال وصولها الى السلطة وسدة الحكم وهذا وضح
جلياً وتكشَف بعد ذلك من خلال مراسلات التهنئة والمحبة التى تم ارسالها من
الرئاسة المصرية الى دولة اسرائيل للتأكيد ضمنياً على التزامها بما تعهدت
به ، كما وضح بعد ذلك بأن الجانب الأخر لم يمانع فى اجراء اختبارات لقياس
رد الفعل .
ما جعلنى لكتابة هذه السطور هو شعورى بأن رائحة الصفقة
بدأت تفوح وتظهر رويداً رويداً من خلال المتابعة لما يحدث من مجريات الأمور
ومن الواقع الحالى الذى نعيشه الأن ومن الأسئلة الكثيرة التى لا اجابة
عنها والجانى دائماً فيها طرف ثالث أو مجهول أو عن طريق المفاجآت التى
يطلقها البعض بخصوص نتيجة الانتخابات الرئاسية وهى من نوعية العيار الثقيل
التى لا يجوز اطلاقها جزافاً بدون سند أو دليل ، ولا أدرى هل تم بالفعل
خداع الشعب الطيب أم أن الثورة كانت انتفاضة شعب بدأت بمؤامرة وانتهت بصفقة
!! أم أنه سيأتى يوماً تتعارض فيه المصالح وتنكشف فيه الحقائق أم اننى قد
بالغت كثيراً وأفرطت فى سوء النية ؟! .











.jpg)





