كتب : هانى العنبرى
أخيراً .. وبعد طول انتظار احتكمنا الى الصندوق عن طريق انتخابات حرة ونزيهه إلا أن ما يحدث هذه الأيام يعد تراجعاً وتهديداً بتعطيل المسار الأنتخابى الحر فالخاسرون منذ خسارتهم يشككون فى نزاهة العملية الأنتخابية وبدأوا حملتهم للانقلاب على الديمقراطية ضاربين عرض الحائط بشرعية صندوق الانتخاب واذا كان نزولهم للميدان كان يحمل حسرة ومرارة مشروعة إلا انهم كانوا يحملون أفكاراً ورؤى غير مشروعة فهم رافضين النتيجة التى آلت اليها الانتخابات ومطالبين بتشكيل مجلس رئاسى ليس له غطاء قانونى أو دستورى يشاركهم فى ذلك بعض الانتهازيين لمكاسب ومصالح خاصة وبعض الشباب المغيبين سياسياً والبعض الأخر من عاشقى الفوضى .
فليس من الطبيعى أن نخرج ونثور من أجل الحرية والديمقراطية وبعد تحقيق ذلك نعاود ثورتنا من أجل الاعتراض على نتيجة ما آلت اليه الارادة الشعبية حيث يحاول البعض هذه الأيام التشكيك فى نزاهة الأنتخابات ويشيع يقيناً بأنها ستكون مزورة اذا كان طرفاً خاسراً فيها وهذا أمر يتنافى مع قواعد الديمقراطية ، فقد مرت انتخابات مجلس الشعب والشورى والمرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية بنزاهة وشفافية وان حدثت بعض التجاوزات البسيطة إلا انها لم تكن مؤثرة ولم يكن لها قيمة فى ترجيح كفة مرشح عن مرشح آخر فالأنتخابات فى مصر الأن لم تعد لتتم فى الخفاء كسابق عهدها فقد اندثرت خفافيش الظلام التى كان لها دور فى التلاعب بها وأصبح الأمر الأن تحت مرأى ومسمع من الجميع فى مختلف المراحل بدءاً من التصويت مروراً بالفرز واعلان النتائج ويحدث ذلك فى حضور مندوبين المرشحين والاعلام ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى والرقابة الدولية وأصبح الحديث عن التزوير نغمة نشاز لم تعد تتوافق مع التناغم الحالى للتجربة الديمقراطية والوضع الذى نعيش فيه .
كفانا اهداراً للوقت العام وكفانا تشويه وادعاءات واتهامات بالباطل وكفى ما ضاع من حياتنا هباء وطالما ارتضينا فى النهاية خوض التجربة الديمقراطية واحتكمنا للصندوق يجب على الجميع أياً كان احترام ارادة الشعب ونتيجة هذا الصندوق وعلى الخاسر أن يعترف بخسارته وبدلاً من نبرة التشكيك والتخوين نتكاتف جميعاً للحفاظ على مؤسساتنا وننتقل الى شرعية حقيقية من خلال رئيس منتخب نسانده وندعمه ونعطى له الفرصة لبداية بناء مستقبل أفضل لنا وللاجيال القادمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق