كتب : هانى العنبرى
أحسب نفسى واحداً من كثيرين تشتت أفكارهم وتبدلت أرائهم وتباينت واختلفت اهوائهم وذلك بين يوم وليلة وأحياناً فى اليوم الواحد بين ساعة وأخرى واعتقد أن حالى مثل حال كثير من المصريين وذلك فيما يتعلق بمرشحى الرئاسة ، فمع كامل احترامى لجميع المرشحين إلا أن المنافسة تبدو منحصرة بين خمسة مرشحين على الأكثر ، واذا نظرنا للبرنامج الانتخابى لكل مرشح نجده نسخة طبق الأصل من برنامج منافسيه ولن نجد شيئاً مميزاً لدى مرشح ولم نجده عند مرشح آخر ويصبح الأختلاف فقط فى ترتيب الأولويات وصياغة الكلمات ، اذن العبرة هنا ليست بالبرنامج الأنتخابى وانما بقدرة المرشح على تنفيذ هذا البرنامج على أرض الواقع والآليات التى سيستخدمها لتطبيقه ودخوله حيز التنفيذ ، وان كنت ارى أن برامج المرشحين قد فقدت أيضاً جزء من أهميتها وقيمتها فى ظل عدم وضوح صلاحيات وسلطات الرئيس القادم حيث أصبح ذلك مرهوناً بالصلاحيات التى سيخولها له الدستور !
الحقيقة أن الوضع الراهن فى مصر الأن من الحالة
الأمنية والاجتماعية والاقتصادية تجعل من
كل منها أولوية قصوى لا يجب تأجيلها ويجب أخذها بعين الاعتبار كما يجب المضى قدماً
فى تنفيذها والبدء فيها جميعاً كأولوية واحده على التوازى ، فهناك ملفاً أمنياً
يجب بذل قصارى الجهد فيه حتى يعود الأمن والأمان للشارع المصرى وهناك مشاكل اخرى
متعلقة بالتعليم والصحة والاسكان والبطالة والعشوائيات والأسعار والسياحة لا يمكن
اغفالها ، ويجب أن يشعر المواطن البسيط بأن حياته المعيشية قد تغيرت للأفضل وان
الوقت قد حان لكى تؤتى الثورة بثمارها وخيراتها .
وبخصوص الأختيار ما بين مرشحى الرئاسة فقد
بدأت لعبة السياسية تلعب دورها فيما بينهم وبدأت لعبة الكراسى الموسيقية تدور فى
أذهان الناخبين بمشاهدة جميع المرشحين لاختيار مرشحاً واحداً فقط فيما بينهم هذا
المرشح يكون هو الأحق والأجدر على تحمل المسئولية ويكون قطبان السفينة فى الفترة
القادمة للخروج بمصر الى بر الأمان ، ولكن المشهد يقول أن كل مرشح يقوم ببذل الجهد
ويتجمل لاظهار نفسه فى صورة مشرقة وبراقة حيث تُطرب آذاننا بخطب وعبارات رنانة
مصحوبة بإبتسامات متفائلة ووجوه بشوشه وذلك كله من قبيل الدعاية ومداعبة وكسب ود
الشعب ، ومن ناحية أخرى فقد بدأ بعض منهم بالضرب تحت الحزام بتوجيه بعض الاتهامات وشن
حملات معاديه ومسيئة لمنافسيه ، الأمر
الذى أدى الى تشتيت فكر الشارع المصرى والتأثير على تغيير آرائه وميوله بين اللحظة
والأخرى خصوصاً مع ظهور مفاجآت مدوية جديدة تطرأ على الساحة من حين لأخر وان كان
البعض كان قد قرر الاختيار مسبقاً الا أن اختياره لم يعد له جدوى واصبح مجبراً على
تعديل اختياره بعد أن اصبح مرشحه فى تعداد المستبعدين ليكون مخيراً الأن وموقفه
مثل كثيرين فى حيرة من ذلك ، الأمر الذى
جعل بعض المحللين السياسيين يعجزعن تحديد موقفه فما بالنا بالمواطن البسيط الذى تزداد
حيرته من وقت لأخر ولا يستطيع التعبير ويشعر انه تائه فى دائرة مغلقة .
فى الأخير يتفق الجميع على مواصفات رئيس مصر
القادم فيجب أن يكون مخلصاً ومحباً لشعبه ووطنه ويجب ان يكون أميناً وصادقاً ويجب
ان يكون قوى الشخصية ويتصف بالشجاعة والحكمة والتواضع وسعة الصدر ويجب ان يتمتع
بالذكاء والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة فى الوقت المناسب وعليه أن يختار
معاونيه بنفس الفكرة الرجل المناسب فى المكان المناسب كما يجب أن يكون مؤمناً حقاً
بمطالب الثورة وقادر على تحقيقها وتنفيذها على أرض الواقع .
أخى المواطن .. أختى المواطنه صوتك أمانة
واذا كنت محتار فيجب فى النهاية ان تختار حتى نشعر بأحد مكتسبات الثورة القليلة
والملموسة التى تحققت فعلاً على أرض الواقع والله يولى من يصلح ان شاء الله .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق