كتب : هانى العنبرى
مائتان يوماً مضت على تولى الرئيس مهام منصبه وقد سمعنا قبلها عن وعود انتخابية ومشروعات نهضوية وسمعنا خلالها عن مشروعات تنموية وأحلام وردية وكلها حتى الأن مجرد مثيرات سمعية لم تتحول أو تترجم إلى أن تكون ادراكات حسية وبصرية ، فالثورة قامت من أجل مطالب أساسية نادى بها جميع طوائف الشعب ولم ير منها حتى الأن سوى شعارات ووعود لم يتحقق منها شىء فى ظل حكم يتجاهل جانب كبير من قطاعات وأطياف المجتمع ومازال يتجاهل أبسط المتطلبات الأساسية لحياة وكرامة المواطن المصرى البسيط ، وللأسف هذا المواطن دائماً أبداً ما يكون هو الضحية فى النهاية .
لقد أثبت الرئيس خلال فترة ولايته بأن ادائه كان ومازال يشوبه التخبط والارتباك وأن هناك من يقوم بإرباكه عن عمد أو دون عمد لكن فى الأخير لا يجوز القول بأن أهم انجازات الرئيس هى نتيجة الانتخابات والاستفتاءات التى فاز بها الاخوان ، فالأن لا مجال للتبريرات والرئيس لا يوجد أى قيود عليه تقلل من صلاحياته ولا يوجد أى تكبيل يحد من مسئولياته وقراراته ولا توجد حكومه مفروضه عليه والفرصة كانت سانحه له فى اختيار حكومته ورئيس حكومته ، فالرئيس وحكومته مسئولين مسئولية مباشرة أمام الشعب بالعمل نحو تحقيق مطالبه والعمل على ادارة شئون البلاد بطريقة حكيمة ، ويجب ألا ينسى الرئيس أنه عندما كان نائباً فى مجلس الشعب ملأ الدنيا صراخاً وضجيجاً بسبب تراخى المسئولين وأجهزة الدولة عن تحقيق مطالب الشعب وانقاذ أرواح الأبرياء !!
عندما نرجع بالذاكرة لملف المائة يوم الأولى نجد ان هذا الملف كان يحتوى على خمس مشكلات أساسية ( الأمن – المرور – النظافة – الخبز – الوقود ) والنقد فيها يكون فى موضعه تماماً حيث لم يستطع أن يحقق فيهم أى طفره بالقدر الواجب والمطلوب ومازالت هذه المشاكل قائمة ومازلنا نعانى من القصور فيها ولم يلمس المواطن فيها أى تحسن الأمر الذى جعله يشعر دائماً بالاحباط ، ومع مرور الوقت نكتشف تباعاً بأن هناك مشكلات أخرى لا تقل أهمية عنها متمثلة فى انقطاع الكهرباء وحوادث القطارات وغرق الشوارع بسبب الأمطار وهذه نتائج طبيعية لعدم تحمل المسئولية الواجبة وللتسيب والانفلات العام دون تطبيق الضوابط ، غير أن هناك مشكلات أخرى يجب أن تكون بنفس القدر من الاهتمام ولها نفس الأولوية فى دراستها والتخطيط لها والعمل على النهوض بها مثل التعليم والصحة والبطالة والسياحة والعشوائيات والأسعار .
أعلم جيداً أن مشكلات بلادنا مترسخة منذ زمن بعيد ولكن يبقى الحل فيها ليس بالمستحيل وبدائل الحلول متاحة وكثيرة فقط مطلوب الاخلاص فى العمل للصالح العام ودراسة متأنية وتخطيط سليم وتنفيذ يتم وفقاً لبرنامج زمنى محدد يعتمد على كوادر وخبرات تكون مؤهله لذلك ولا يكفى فيهم أن يكونوا فقط أهل ثقة ، والحقيقة أن الرئيس قد ورث التركة وهو يعلم ما بها من مشكلات وتراكمات الاهمال وقام بترشيح نفسه وفقاً لقدرته وقدرة جماعته فى التغلب على هذه المشكلات وكان ينبغى عليه أن يسعى جاهداً لتحقيق شىء يُذكر يستطيع ان يُسكِت به جميع الألسنة التى تنتقد ادائه وتعارضه لكنه خسر رهان المائة يوم الأولى وقام بإعادة استنساخها فى المائة يوم الثانية وأتمنى ألا تكون المائة الثالثة اعادة استنساخ للأولى والثانية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق