
فى الوقت الذى ينتظر فيه الملايين من الشعب المصرى بشغف سماع حكم الأعدام لمبارك تأتى الرياح شيئاً فشيئاً بما لا تشتهى السفن وبما لا يشتهى جموع غفيرة من الشعب الثائر ويرجع ذلك إلى أن جميع الوقائع والأدلة وشهادة الشهود تشير وتسير فى الاتجاه نحو عدم الادانه ومن ثم البراءة لعل الصدمة ستكون كبيرة للبعض لأن الكثيرين أفرطوا فى التفاؤل بأن حكم الأعدام قادم لا محالة بسبب ما تم تداوله فى الأوساط بأن المشير أعلن بأنه رفض تنفيذ أوامر بقتل المتظاهرين وهو لم يحدث ولا يوجد له اى سند سوى مجرد افتراضات واقاويل تم ترديدها و انتشرت بين الناس لا أساس لها من الصحة .
بالعودة الى الأدلة نجد أن هناك دليل خفى لم يأخذ فى الأعتبار فالرجل كونه يعلم تماماً ويثق كامل الثقة بأنه لا يوجد أى دليل ادانه عليه مكث فى مصر ولم يفر هارباً وامتثل للمحاكمه ودخل قفص الأتهام وقبل الذل والهوان ، ذلك كله من أجل اعلان براءته فى النهاية وليكن التاريخ على ذلك شاهداً حيث انه اذا كان يوجد عليه دليل ادانه واحد فى قضية قتل المتظاهرين لما كان يفكر فى البقاء بمصر ولفر هارباً من وقت التنحى حيث أن هذه القضية بالذات تحمل الشق الجنائى والتى تصل العقوبة فيها للاعدام فى حال ثبوت الأدانه القاطعه .
وبالذهاب الى الأدلة الخفية الأخرى التى كان من المفترض ان تكون خفيه ومستترة بموجب قرار حظر النشر شهادة الشهود الكبار نجد أن شهادة اللواء عمر سليمان كان مفاداها بأن مبارك لم يصدر تعليمات بضرب المتظاهرين بالرصاص الحى وأن التعليمات كانت ضبط النفس فى مواجهة التظاهرات .
وعن شهادة اللواء محمود وجدى وزير الداخلية الأسبق نوه الى أن عناصر خارجية تخريبية تواجدت أثناء الثورة ، والشرطة لم تكن تطلق الرصاص الا فى ظروف اضطرارية للدفاع ولحماية المنشآت الحيوية .
وعن شهادة اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية فقد اعلن الرجل صراحة فى الصحف ووسائل الاعلام بأنه يتوعد كل من يحاول اقتحام وزارة الداخليه عن طريق اطلاق الرصاص الحى عليه وهذا بمثابة اعتراف ضمنى بما يفترض أن قاله فى شهادته أمام المحكمة بأن القناصة الذين كانوا فوق أسطح وزارة الداخلية وقت اندلاع الثورة كانوا يقومون بأداء دورهم فى حماية المنشأه وأن القتلى الذين ماتوا على أيديهم أمام الوزاره ليسوا شهداء لأنهم كانوا يحاولون اقتحام الوزارة وحرقها كما تم ذلك فى العديد من المنشآت الأخرى وبذلك قد اعفى الجميع ضمنياً من المسئولية الجنائية !! .
أما عن شهادة المشير حسين طنطاوى فقد صرح الرجل بأنه حلف اليمين ليقول كلمة حق وأفاد بأنه لم تكن هناك أى اوامر بإطلاق النار على المتظاهرين ونفى ما تردد على لسانه من قبل بأنه رفض تنفيذ أوامر بقتل المتظاهرين وقال انه كلام غير صحيح ولم يحدث ذلك .
اذن وفقاً للقانون فإن الرجل ليس عليه اى دليل ادانه وبالتالى يجب أن يؤهل الجميع نفسه من الأن الانتظار لاحتمالية صدور قرار المحكمة بالبراءة وعلينا فى هذه الحالة أحد خيارين أن نثق فى نزاهة وعدالة القضاء المصرى وأن نرضى بالقرارفى حال صدور حكم البراءة حيث ان القاضى يبنى قراره ويصدر حكمه بناءاً على الأدلة وشهادة الشهود أما من ليس لديه الثقه الكافيه ويشكك فى نزاهة القضاء عليه أن يفوض أمره لله تعالى ولا يشغل باله فكراً بكيف ولماذا ويترك كل بنى آدم حسابه عند ربه لأن الله هو الحكم العدل وحساب الآخره لا يعادله أى حساب
المصدر: هانى العنبرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق