
من اهم اجزاء الخطة وعبور خط بارليف تلك المتعلقة بإفساد انابيب ضخ المواد الملتهبة "النابلم"والتى اقامها الاسرائيليون على شاطئ القناة وقد صممت هذه الاجهزة بحيث تضخ على سطح المياه على امتداد القناة مزيجا من النابلم والزيوت سريعة الاشتعال مع كمية بنزين لتطفو فوق المياه وتكون حاجزا رهيبا من النيران كالجحيم يستحيل اختراقة .
وكالعادة خضع كل شئ للدراسة والتحليل وجرت تجارب قام بها ابطال الجيش المصري فتم حفر مجرى صغير بنفس مواصفات قطاع من قناة السويس بمكان ما فى صحراء مصر وتم ضخ كمية من النابلم على سطح هذا المجرى وقام الابطال بتجربة للعبور وسط هذه النيران لتحديد نسبة الخسائر التى ستمنى بها القوات اذا عبرت وسط هذا الجحيم وكانت النتائج مخيفة ومخيبة للآمال حيث كانت درجة الحرارة على سطح الماء اثناء اشتعال المادة يصل الى 700 درجة مئوية وقد استشهد عدد من هؤلاء الابطال دون ان ينجحوا فى عبور المجرى المائي التجريبي فكانوا بالفعل اول شهداء الحرب .. قبل حتى ان تبدأ.
ولم يعد هناك من سبيل لابد من وقف ضخ هذه المادة البشعة والا كانت الخسائرفادحة .. وكانت هذة الصهاريج الضخمة المعبأة بالمركب سريع الاشتعال لها صمامات تتحكم فيها طلمبات ضخ "ماصة كابسة" يخرج منها خط انابيب بقطر 6بوصة وتنتهى بفتحات تحت سطح الماء على مسافات متقاربة فى جميع النقاط الصالحة للعبور.
وسعى جهاز المخابرات لمعرفة تركيب هذه المادة عن طريق الجاسوس المصري رفعت الجمال الذى ابلغها بقصة هذه الصهاريج منذ بداية التفكير فى انشائها وتكتمت المخابرات المعلومة حتى تأكدت صحتها وكلفت وحدات الاستطلاع بالمضي قدما فى التحقيق من تفاصيل الموضوع كله، كما طلب من الجمال تكليف احد عملائه برسم مخطط دقيق للانشاءات وما تحتوية من سوائل ملتهبة كما وصلت الى القاهرة عبر عملية دقيقة عينة من السائل المستخدم فى الصهاريج.
وواصلت المخابرات دورها البارز فى استغلال وتسخير كل معلومة او خبر لخدمة الهدف الأكبر وبدأت مصر تذيع تفاصيل متتابعة عن فتحات النابلم التى تحيل مياه القناة الى جحيم مستعر وايقنت المخابرات الاسرائيلية ان تنفيذ الفكرة رغم التكاليف الباهظة قد ولد فى المصريين إحساسا بإستحالة عبور القناة.
وقبل بداية الهجوم بـ 12 ساعة وفى جنح الظلام عبرت مجموعتان مدربتان من القوات المصرية القناة وقامت الاولى بقطع خراطيم الطلمبات ونجحت الثانية فى سد فتحات الانابيب بلدائن وعجائن خاصة سريعة الجفاف كالأسمنت والتى كانوا يحملونها على ظهورهم أثناء العبور وكان الهدف من ذلك تأمين العملية بشكل مطلق وكان من المتوقع اذا اكتشف العدو تخريب الطلمبات ان يبذل جهده لاصلاحها دون ان يخطر بباله ان هذا الاصلاح ليس الا عبثا لا طائل من ورائه بعد ان سدت منافذ الاطلاق.
ونجحت الخطة نجاحا باهرا .. وعرف فيما بعد ان موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلي وبخ الجنرال شموائيل جونين الذى كان قائدا لجبهة سيناء توبيخا شديدا بسبب فشله فى تشغييل اجهزة النابلم وقال له: انك تستحق رصاصة فى رأسك لأنه كان قال من قبل ان المصريون يحتاجون لسلاح المهندسين الأمريكى والسوفيتى لعبور القناه وسيستغرق ذلك 48 ساعة نكون دققنا عظامهم فيها .!!
لم يكن ديان يعرف انه حتى لو قام الجنرال بإصلاح أجهزته .. فجميع الفتحات المؤدية الى القناة كانت مغلقة بفضل سلاح المهندسين المصرى , ان هذه العملية كانت العملية الاكثر تعقيدا في خطة الحرب وكان الجميع يعلم ان فشل العملية كان سيعرض الحرب كلها للفشل ليس فقط بسبب صعوبة عبور القناة بل لان الفشل كان سينبه اسرائيل الى حتمية وجدية الحرب قبل وقوعها كما ذكرت ب 12 ساعة وهي فترة لا باس بها
تحية واجلال وتعظيم سلام لجنودنا وأبطالنا المصريين .. وتحيا مصر دائماً
المصدر: من أرشيف ذكريات حرب أكتوبر - هانى العنبرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق